حسن حنفي

191

من العقيدة إلى الثورة

قدرة لا أثر لها نفيا لما أثبت أولا ؟ أهي خطوة إلى الامام وخطوة إلى الخلف ؟ اقدام ثم احجام مثل اثبات الصفات بلا كيف في التوحيد بعبارات مثل عين لا كأعيننا ، وبصر لا كبصرنا ، ويد لا كأيدينا « 334 » ! وما دام الفعل يقع بقدرة الانسان فلما ذا الاصرار على أنها محدثة ؟ كما أن هذا وصف لنشأة الشيء المادية أو الفعل وليس مجرد الاتيان بالفعل . لما ذا وصف القدرة بعد أن تحدث بوصف ينفيها ويلغيها ويقضى على استقلالها ؟ « 335 » ولا يعنى عجز القدرة عن فعل شيء نفى القدرة بل يعنى حدوثها في نطاقها وحدودها . لا تعنى القدرة على احداث شيء القدرة على احداث كل شيء . تفعل القدرة الانسانية على مستواها وفي مداها . لا تعنى قدرة الانسان على الحركة أنه قادر على تغيير بناء الشيء أو على ايجاد الشيء من عدم . لا تعنى القدرة على السيطرة على ظواهر الطبيعة تغيير قوانين الطبيعة وعلى احداث ظواهر تحدث على خلافها « 336 » . وما دامت

--> ( 334 ) عند الأشعرية المكتسب هو المقدور بالقدرة الحادثة ولا تأثير للقدرة الحادثة في الاحداث . فلو أثرت في قضية الحدوث لاثرت في كل حدوث كل محدث احداث الجواهر والاعراض مما يؤدى إلى تجويز وقوع السماء على الأرض بالقدرة الحادثة لذلك سلبها الله من العبد الا وقت الفعل ( ولما ذا لا يقرر الانسان ذلك ويأخذ القدرة وقت الفعل ؟ ) ، الملل ج 1 ، ص 145 - 148 ، لذلك يثبت الجويني القدرة والاستطاعة لان نفيهما يأباه الحس والعقل ، ويثبت أثرهما لا أن اثباتهما دون أثر مثل نفيهما . فالفعل يستند إلى القدرة ، والقدرة إلى سبب ، والسبب إلى سبب حتى الوصول إلى سبب الأسباب ، وهو الخالق ، وهو التفكير الطولى وليس الدائري ، الملل ج 1 ، ص 149 ، أنظر الفصل الخامس عن الوعي الخالص أو الذات . ( 335 ) حتى الكسب خلق الله . من قال أن العبد مكتسب لاعماله والله خالق كسبه فهو سنى ، الفرق ص 339 ، الله خالق اكساب العباد ولا خالق الا الله ، الفرق ص 224 ، ص 238 ، الله يخلق اكساب عباده ، الفرق ص 189 ، الفصل ج 3 ، ص 19 ، وعند أبي حنيفة اعمال العباد كسب لهم والله خلقها ، الفقه ص 185 ، وتجيز الصفاتية مقدورا واحدا القادرين أحدهما خالقه والآخر مكتسب له ، وليس الخالق مكتسبا ولا المكتسب خالقا ، الفرق ص 178 . ( 336 ) خروج الألوان والطعوم ونحوها عن كونها مقدورة للعباد ، الارشاد ص 282 - 289 .